علي بن مؤمن ابن عصفور الحضرمي الاشبيلي
185
شرح جمل الزجاجي
بقوله تعالى : خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ( 1 ) ومعلوم أنّ جعل زوج آدم منه إنّما كان قبل خلقنا ؛ وبقوله تعالى : وَلَقَدْ خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ( 2 ) . ومعلوم أنّ أمر الملائكة بالسجود لآدم إنّما كان قبل خلقنا وتصويرنا ، فدلّ ذلك على أنّ " ثمّ " بمنزلة الواو . ولا حجة في شيء من ذلك . أما قوله تعالى : ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ( 3 ) ، فالفعل الذي هو " جعل " معطوف على ما في " واحدة " من معنى الفعل ، كأنه قال : من نفس وحّدت ، أي : أفردت ، ثمّ جعل منها زوجها . ومعلوم أنّ " جعل زوجها منها " إنّما كان بعد إفرادها . وأما قوله تعالى : ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ ( 4 ) . فمعطوف على " خلقناكم " ، إلّا أنّ الكلام محمول على حذف مضاف لفهم المعنى ، كأنه قال : ولقد خلقناكم ثمّ صوّرنا أباكم ثم قلنا للملائكة اسجدوا لآدم . ومعلوم أنّ أمر الملائكة بالسجود إنّما كان بعد خلقه وتصويره . ومما يدلّ على فساد مذهبهم أنّ " ثمّ " لو كانت بمنزلة الواو ، لجاز : " اختصم زيد ثمّ عمرو " ، كما يجوز : " اختصم زيد وعمرو " ، بالواو . فامتناع ذلك دليل على أنّها ليست بمنزلة الواو . * * * [ 7 - إمّا ] : وأمّا " إمّا " فلها ثلاثة معان : الشك ، وذلك نحو قولك : " قام إمّا زيد وإمّا عمرو " ، إذا كنت لا تعلم القائم منهما . والإبهام : نحو قولك : " قام إمّا زيد وإمّا عمرو " ، إذا كنت قد علمت القائم منهما إلا أنّك قصدت الإبهام على المخاطب . والتخيير : نحو قولك : " خذ من مالي إمّا دينارا وإمّا درهما " . والأفصح فيها كسر همزتها . وقد حكي فتحها قليلا ، وأنشدوا في ذلك [ من الطويل ] : ( 128 ) - تنفّحها أمّا شمال عريّة * وأمّا صبا جنح الظّلام هبوب
--> ( 1 ) الزمر : 6 . ( 2 ) الأعراف : 11 . ( 3 ) الزمر : 6 . ( 4 ) الأعراف : 11 . ( 128 ) - التخريج : البيت لأبي القمقام الأسدي في خزانة الأدب 11 / 87 ؛ والدرر 6 / 120 ؛ وبلا نسبة في رصف المباني ص 101 ؛ وهمع الهوامع 2 / 135 . -